إبراهيموفيتش.. لاعب حطم القواعد وكتب التاريخ بأسلوبه الخاص
في يونيو 2023، شهد عالم كرة القدم لحظة استثنائية لا تتناسب مع الصورة التي ارتبطت باسم زلاتان إبراهيموفيتش على مدار عقدين، على ملعب سان سيرو في ميلانو، ظهر اللاعب والدموع تنهمر من عينيه، وصوته يرتجف، معلنًا نهاية مسيرة مهنية استثنائية.
البداية في حي روزنغارد الفقير
لم يكن إبراهيموفيتش مجرد مهاجم. نشأ في حي روزنغارد في مالمو بالسويد، كابن لأب بوسني وأم كرواتية، حيث تشكلت شخصيته القوية وقدرته على فرض نفسه، هذا النشوء في بيئة صعبة منح اللاعب أسلوبه الفريد الذي عرف لاحقًا باسم "أسلوب زلاتان".
عندما تلقى عرضًا من أرسنال في عام 2000، رفض الخضوع لمباراة تجريبية، مؤكدًا أنه يريد أن يكون المعيار الذي يُقاس عليه الآخرون، مؤكدًا نهجه المعروف: "أنا ضد بقية العالم".
المتمرد الذي غيّر قواعد اللعبة
إبراهيموفيتش دائمًا كان يفضل القيام بالشيء الاستثنائي، حتى على أرض الملعب. أهدافه البهلوانية ومهاراته المذهلة عكست شخصيته المتمردة، التي رفضت الانصياع لأي نظام.
مسيرته الاحترافية شملت أندية مثل: أياكس، يوفنتوس، إنتر ميلان، برشلونة، ميلان، باريس سان جيرمان، مانشستر يونايتد، لوس أنجلوس جالاكسي، ثم ميلان مرة أخرى.
حتى مع بيب جوارديولا في برشلونة، ظهر الصدام بين فلسفتين: الانضباط التكتيكي مقابل شخصية إبراهيموفيتش المتمردة. كما اشتهر اللاعب بتصريحاته الجريئة، مثل قوله: "أنا فيراري وأنت تقودني كسيارة فيات".
لغته الخاصة وهالته الإعلامية
إبراهيموفيتش لم يكن متميزًا فقط على أرض الملعب، بل أيضًا من خلال لغة التحدي والاستفزاز. عند انتقاله إلى لوس أنجلوس جالاكسي، أعلن الصفقة بنفسه في صحيفة لوس أنجلوس تايمز بعبارة: "عزيزي لوس أنجلوس، على الرحب والسعة!".
حتى في فرنسا، أصبح فعل "زلاتان" مرادفًا للتغلب على الصعاب، وهو ما يعكس تأثيره على الكرة الأوروبية خارج الملعب.
العودة إلى ميلانو وإنهاء المسيرة بأسلوبه
في يناير 2020، عاد إبراهيموفيتش إلى ميلان وهو في سن 38 عامًا، لتقديم أداء قيادي ومتميز رغم تقدمه في العمر. قاد الفريق للتأهل إلى تصفيات الدوري الأوروبي، مؤكدًا أن ذكاءه وخبرته عوضت عن فقدان بعض اللياقة البدنية.
وعند رحيله في يونيو 2023، قال إبراهيموفيتش بنفسه: "جئت كملك.. وأرحل كأسطورة"، ليترك بصمة لا تُنسى في كرة القدم، مؤكدًا أنه يمكن للمرء أن يحقق التألق دون أن يتنازل عن شخصيته وقيمه.
إرث إبراهيموفيتش
خلال مسيرته، حصد إبراهيموفيتش 32 لقبًا، وترك إرثًا يتجاوز الإحصائيات. لم يكن بحاجة إلى شارة الكابتن ليكون قائدًا، ولم يكن بحاجة إلى تأكيد من الخارج ليعرف من هو.
رحل عن الملاعب، لكنه ترك لحظات وأسلوب حياة سيظل حاضراً في ذاكرة الجماهير، مؤكداً مكانته كأسطورة فريدة من نوعها.
